الثعالبي
135
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
عن سائر الصفات المذمومة ، فينبغي أن يقرأه العبد ، ويردد الآية التي هو محتاج إلى التفكر فيها مرة بعد أخرى ، ولو ليلة كاملة ، فقراءة آية بتفكر وفهم خير من ختمة من غير تدبر وفهم ، فإن تحت كل كلمة منه أسرارا لا تنحصر ، ولا يوقف عليها إلا بدقيق الفكر عن صفاء القلب بعد صدق المعاملة ، وكذلك حكم مطالعة أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد أوتي عليه السلام جوامع الكلم فكل كلمة من كلماته بحر من بحور الحكمة ، لو تأمله العالم حق تأمله ، لم ينقطع فيه نظره طول عمره ، وشرح آحاد الآيات والأخبار يطول ، وانظر قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن روح القدس نفث في روعي ( 1 ) ، أحبب من أحببت ، فإنك مفارقه ، وعش ما شئت فإنك ميت ، واعمل ما شئت ، فإنك مجزي به " ، فإن هذه الكلمات جامعة لحكم الأولين والآخرين ، وهي كافية للمتأملين ، ولو وقفوا على معانيها ، وغلبت على قلوبهم غلبة يقين لاستغرقتهم ولحالت بينهم ، وبين التلفت إلى الدنيا بالكلية . انتهى من " الاحياء " . باب في فضل تفسير القرآن وإعرابه قال النبي صلى الله عليه وسلم : " اعربوا القرآن والتمسوا غرائبه ( 2 ) ، فإن الله تعالى يحب أن يعرب " . قال أبو العالية ( 3 ) في تفسير قوله عز وجل : ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا )
--> ( 1 ) الروع : القلب والعقل ، ووقع ذلك في روعي ، أي نفسي وخلدي وبالي . ينظر : " لسان العرب " 1778 . ( 2 ) أخرجه أبو يعلى ( 11 / 436 ) ، رقم ( 6560 ) ، والحاكم ( 2 / 439 ) ، وابن أبي شيبة ( 10 / 456 ) ، رقم ( 9961 ) ، والخطيب في " تاريخ بغداد " ( 8 / 77 - 78 ) كلهم من طريق عبد الله بن سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعا . وقال الحاكم : صحيح الإسناد على مذهب جماعة من أئمتنا . وتعقبه الذهبي بقوله : بل أجمع على ضعفه . والحديث ذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 7 / 167 ) وقال : رواه أبو يعلى ، وفيه عبد الله بن سعيد المقبري ، وهو متروك . والحديث ذكره السيوطي في " الجامع الصغير " ( 1 / 558 - فيض ) ، وعزاه إلى ابن أبي شيبة ، والحاكم ، والبيهقي في " شعب الإيمان " ورمز له بالضعف ، ووافقه المناوي . وذكره أيضا الألباني في " السلسلة الضعيفة " . . رقم ( 1345 ) وقال : ضعيف جدا . ( 3 ) رفيع - بضم أوله مصغرا - ابن مهران الرياحي - بكسر المهملة - مولاهم ، أبو العالية البصري ، مخضرم ، إمام من الأئمة ، صلى خلف عمر ، دخل على أبي بكر ، روى عن أبي ، وعلي ، وحذيفة ، وعلى خلق . وعنه قتادة ، وثابت ، وداود بن أبي هند بصريون وخلق . قال عاصم الأحوال : كان إذا اجتمع عليه أكثر من أربعة قام وتركهم . قال مغيرة : أول من أذن ب وراء النهر أبو العالية : قال أبو خلدة : مات سنة